السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

12

مختصر الميزان في تفسير القرآن

جميعا من مصاديق الميتة بدليل قوله : « إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ » فإنما ذكرت في الآية لنوع عناية بتوضيح أفراد الميتة ومزيد بيان للمحرمات من الأطعمة من غير أن تتضمن الآية فيها على تشريع حديث . وكذلك ما عدّه اللّه تعالى بقوله : « وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ ذلِكُمْ فِسْقٌ » فإنهما وإن كانا أول ما ذكرا ذكرا في هذه السورة لكنه تعالى علل تحريمهما أو تحريم الثاني منهما - على احتمال ضعيف - بالفسق ، وقد حرم الفسق في آية الأنعام ، وكذا قوله : « غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ » يدل على تحريم ما ذكر في الآية لكونه إثما ، وقد دلت آية البقرة على تحريم الاثم ، وقال تعالى أيضا : وَذَرُوا ظاهِرَ الْإِثْمِ وَباطِنَهُ ( الأنعام / 120 ) ، وقال تعالى : قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ ( الأعراف / 33 ) . فقد اتضح وبان أن الآية لا تشتمل فيما عدّته من المحرمات على أمر جديد غير مسبوق بالتحريم فيما تقدم عليها من الآيات المكية أو المدنية المتضمنة تعداد محرمات الأطعمة من اللحوم ونحوها . قوله تعالى : وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَما أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ المنخنقة هي البهيمة التي تموت بالخنق ، وهو أعم من أن يكون عن اتفاق أو بعمل عامل اختيارا ، ومن أن يكون بأي آلة ووسيلة كانت كحبل يشد على عنقها ويسد بضغطه مجرى تنفسها ، أو بإدخال رأسها بين خشبتين ، كما كانت هذه الطريقة وأمثالها دائرة بينهم في الجاهلية . والموقوذة هي التي تضرب حتى تموت ، والمتردية هي التي تردت أي سقطت من مكان عال كشاهق جبل أو بئر ونحوهما . والنطيحة هي التي ماتت عن نطح نطحها به غيرها ، وما أكل السبع هي التي أكلها أي أكل من لحمها السبع فإن الأكل يتعلق بالمأكول سواء أفنى جميعه أو بعضه والسبع هو الوحش